العلامة المجلسي
74
بحار الأنوار
تعالى هو أعلى الأعمال درجة وأشرفها منزلة ، وأسناها حظا . فقيل له : الايمان قول وعمل أم قول بلا عمل ؟ فقال : الايمان تصديق بالجنان ، وإقرار باللسان وعمل بالأركان ، وهو عمل كله ، ومنه التام ، ومنه الكامل تمامه ، ومنه الناقص البين نقصانه ، ومنه الزائد البين زيادته ، إن الله تعالى ما فرض الايمان على جارحة من جوارح الانسان إلا وقد وكلت بغير ما وكلت به الأخرى ، فمنها قلبه الذي يعقل به ، ويفقه ويفهم ، ويحل ويعقد ويريد ، وهو أمير البدن وإمام الجسد الذي لا تورد الجوارح ولا تصدر إلا عن رأيه وأمره ونهيه ، ومنها لسانه الذي ينطق به ، ومنها أذناه اللتان يسمع بهما ، ومنها عيناه اللتان يبصر بهما ومنها يداه اللتان يبطش بهما ، ومنها رجلاه اللتان يسعى بهما ، ومنها فرجه الذي الباه من قبله ، ومنها رأسه الذي فيه وجهه ، وليس جارحة من جوارحه إلا وهي مخصوصة بفرضه . وفرض على القلب غير ما فرض على السمع ، وفرض على السمع غير ما فرض على البصر ، وفرض على البصر غير ما فرض على اليدين ، وفرض على اليدين غير ما فرض على الرجلين ، وفرض على الرجلين غير ما فرض على الفرج ، وفرض على الفرج غير ما فرض على الوجه ، وفرض على الوجه غير ما فرض على اللسان . فأما ما فرض على القلب من الايمان ، فالاقرار والمعرفة والعقد عليه والرضا بما فرضه عليه ، والتسليم لامره ، والذكر والتفكر ، والانقياد إلى كل ما جاء عن الله عز وجل في كتابه مع حصول المعجز ، فيجب عليه اعتقاده وأن يظهر مثل ما أبطن إلا للضرورة كقوله سبحانه " إلا من أكره وقلبه مطمئن بالايمان " ( 1 ) وقوله تعالى " لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم " ( 2 ) وقال سبحانه " الذين قالوا آمنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم " ( 3 ) وقوله تعالى " ألا
--> ( 1 ) النحل : 106 . ( 2 ) البقرة : 225 . ( 3 ) المائدة : 41 .